مقابلة السفير لقمان الفيلي مع صحيفة Iraq Oil Report

أجرى المقابلة بن فان هوفلين BEN VAN HEUVELEN لصحيفة Iraq Oil Report
نشرتها الصحيفة يوم الأربعاء 13 كانون الثاني 2016

العاصمة واشنطن – بالرغم من تحقيقه العراق لسلسلة من الانتصارات خلال عام 2015 في ساحات المعارك في بيجي وسنجار والرمادي، إلا انه ما زال يواجه العديد من التحديات الصعبة في عدة ميادين.
فقد وُجدت العديد من المناطق التي تمت استعادتها مما تطلق على نفسها “بالدولة الإسلامية” مهدمة بالكامل، وهو الامر الذي يثير التساؤلات حول الامكانية والكيفية التي ستتمكن من خلالها الحكومة العراقية من تامين تلك المناطق وإعادة اعمارها بشكل يسمح لسكانها النازحين عنها بالعودة اليها.

وسؤال اخر، ما الذي سيحدث لاحقاً؟ فقد بيّن رئيس الوزراء حيدر العبادي رغبته في المحافظة على عزم استعادة المزيد من المناطق، واضعاً الموصل نصب عينيه. في حين اثبت مقاتلو داعش دهائهم وبراعتهم من خلال قدرتهم على تحديد الفرصة التي تنتشر فيها القوات الأمنية أكثر من اللازم لتسديد ضربات مضادة قوية.

السؤال الثالث عن الكيفية التي ستتمكن من خلالها الحكومة العراقية في ظل الوضع المالي المتأزم من توفير الميزانية المطلوبة لإعادة الاعمار وتمويل الحرب والاستثمار في مجال النفط وتوفير مبالغ رواتب القطاع العام الضخمة المطلوبة.

كسفير للعراق في العاصمة الامريكية واشنطن، يتصارع لقمان الفيلي مع هذه القضايا كل يوم ويتوسط قلب جهود العراق للتغلب على هذه المصاعب مع كل ما يمكن من الدعم الأمريكي. حيث تحدث السيد السفير الى صحيفة “تقرير نفط العراق Iraq Oil Report” اثناء تناول وجبة الفطور في أحد المحال قرب مبنى الكونغرس الأمريكي (مبنى الكابيتول).

الصحفي: لنبدأ مع الاحداث الراهنة اولاً، وقع هجوم يوم الاثنين على مول الجوهرة في بغداد، مع عدد من الهجمات التي يبدو انها متناسقة مع بعضها في أجزاء أخرى من البلاد. هل يعتبر ذلك مؤشراً على تغيير أخر في أساليب داعش؟ وهل يعني ذلك عودتهم الى أسلوب الهجمات العشوائية؟
السفير: وفقاً لمسيرة الاحداث، فقد مررنا بمثل ذلك عدة مرات. فكلما كانت هناك جبهات واضحة، كلما قلت الهجمات الانتحارية وكلما انخفضت وتيرة الإرهاب على المدنيين. من الواضح ان هناك ضربات كبيرة توجه الى داعش على عدد من الجبهات. داعش ستغير اساليبها وتركز أكثر على المدنيين، مع المزيد من الهجمات العشوائية، كما اسميتها، وهو ما قاموا به سابقاً، ونحن نتوقع ذلك، فالإجابة هي نعم.
هل ان هذه ظاهرة جديدة كما تقول؟ لا اجزم بذلك. الأرقام التي لدينا، عدد الضحايا، عدد الهجمات، كلها بالتأكيد اقل تأثيرا. ولكن، وفي الوقت ذاته، فان عدد الضحايا لم يكن كبيراً كما كان في العمليات السابقة التي قاموا بها. نتيجة لذلك، لا يمكنني القول ان هناك حرب عشوائية جديدة. ولكن سير الاحداث يبين وجود ظاهرة بأنهم حين تتم هزيمتهم على جبهات القتال، فانهم يتجهون نحو اهداف أكثر سهولة.
وهناك تغيير اخر يستحق الذكر: وهو التغيير الحاصل فعلاً نتيجة التركيبة السكانية، من نازحين وما الى ذلك، هذه التغييرات من شأنها ان تُحدث فرقاً كبيراً. فلا تتوفر لهم ملاذات امنة كما كان في السابق. وهو عامل جديد وسيؤثر على قدرتهم على التحرك، ويجعلهم اقل مرونة.

الصحفي: بالنظر الى ما وراء العملية الأخيرة في الرمادي، هل توجد أولويات بالنسبة للخطوات التالية؟
السفير: الموصل. الاهتمام بالتأكيد يتركز على الموصل. وان نضغط عليهم من جميع الجهات: من جهة الحويجة، من جهة الجنوب، ومن الجانب السوري.
لا نرغب باحتواء داعش. وهدفنا ليس احتواء داعش. هدفنا هو تدميرهم في جميع المدن الكبيرة والمهمة.
نعم، سيتطلب ذلك بعض الوقت، ووقت أكبر بعد ذلك للمعالجات السياسية والعمل لضمان السيطرة على مساحات الصحراء الشاسعة. ولكن لدينا علاقات طيبة مع العشائر داخل الحدود، وما الى ذلك.
هناك بعد اخر للموضوع في الترابط مع سوريا. وهو موضوع سيستمر لفترة طويلة قادمة.

الصحفي: انا افهم بان الموصل هي المدينة التي ترغبون على الأكثر بطردهم منها، لأنها الأكبر. ولكن، وباعتبار انهم قد اثبتوا بأنهم عدو لا يستهان به، هل يتوجب عليكم تامين ما تبقى من الانبار قبل التوجه الى الموصل؟ ام انكم تراقبون التقدم الذي يحرزه التحالف في سوريا قبل ان تصبح الموصل هدفاً يمكن تحقيقه؟ ام ان الظروف الراهنة من الناحية العسكرية مواتية لان تصبح الموصل هي الهدف القادم؟
السفير: لقد وعد السيد رئيس الوزراء بان يكون هذا العام عام تحرير الموصل.
بالتأكيد هناك ترابط مع سوريا. ومن الضروري متابعة نشاطات التحالف هناك، والسياسة الداخلية السورية ايضاً.
موضوع الموصل ايضاً مرتبط من ملائمة الجو السياسي المحيط بالموصل، من جانب العشائر والاكراد والتركمان وغيرهم من الأطراف المعنية.
عامل اخر يتمثل في علاقتنا مع قوات البيشمركة ومدى مشاركتهم بعد التحرير.
ثم مستوى مرونة قوات التحالف على الأرض وقدرتهم على التحرك في ساحة المعركة. والقدر المطلوب من التعاون سيكون عامل إضافي يحسب حسابه. ومدى استعداد الجيش العراقي، وليس قوات مكافحة الإرهاب، ايضاً عامل مهم ينبغي اخذه بنظر الاعتبار.
مع كل ذلك، تبقى اهم نقطة في الموضوع اننا مستمرون بمحاولات العمل والتنسيق على جميع الجبهات. ولسنا بحاجة الى تطهير الانبار، بالكامل، قبل التوجه الى الموصل. هذه ليست استراتيجية، للأنبار رجالها وللموصل رجالها، فالتعبئة المطلوبة تختلف باختلاف العمليات.
وبالتأكيد هناك ضرورة وإدراك لمدى الحاجة الى بذل اقصى الجهود لضمان تعاون العشائر معنا في جميع هذه المناطق للمحافظة على الاستقرار في تلك المناطق بعد تحريرها.

الصحفي: عندما يتعلق الامر بإعادة الاعمار وعودة الحياة الى طبيعتها، يبدو ان المثال الأكثر تفاؤلاً حتى الان هو تكريت، حيث كان مستوى الضرر محدوداً لحد ما وعملية إعادة التوطين محدودة. ولكن وفي مناطق أخرى، شمال صلاح الدين وديالى تحديداً، فقد تحولت بعض المدن الى أنقاض، وتكاد تكون عمليات إعادة التوطين معدومة على مدى أشهر بعد التحرير. بناء على ذلك، يبدو ان حجم التحدي يتمثل في حجم الدمار الحاصل، وماهِيّة القوات الأمنية التي ستتواجد في تلك المناطق. هل هناك طريق محدد يمكن سلوكه لأي من الصعيدين؟
السفير: بالنسبة للأنبار، الامر أكثر وضوحاً وسهولة لأنها أكثر تجانساً. ولدينا شراكة وثيقة مع مجلس المحافظة والمحافظ. وبعد تحرير مركز مدينة الانبار مباشرة، أصدر رئيس الوزراء مرسوما بمنح صلاحيات واسعة لمجلس المحافظة. ولذلك فمن السهل التعرف على السلطات المسؤولة والعمل معها.

الصحفي: يبدو ان هناك ايضاً جهود مبذولة لإعادة تدريب وتسليح الشرطة المحلية.
السفير: الحل هنا أسهل من الموصل، حيث يعود ذلك الى تنوع الثقافات والخليط المتواجد في الموصل وحجمها وحجم المدينة وغيرها من العوامل التي تجعل من الموصل أكثر صعوبة بالنسبة لنا.
ان أكثر ما تخشاه الحكومة ويعوق تقدمها في الموصل هو الاضرار الجانبية المحتملة وامكانية وقوع نسبة مرتفعة من الضحايا بين صفوف المدنيين. وهم جميعاً عراقيين، لذلك فان الموصل ليست ساحة حرب اعتيادية.
قبل ستة او سبعة أشهر، ربما أكثر، عيّن السيد رئيس الوزراء قائد عسكري لقيادة عمليات تحرير الموصل. اعتقد انه ما يزال بحاجة الى قدر كبير من الدعم ليتمكن من جمع عناصر الخطة الأساسية وتفاصيل العمليات وسيناريو ما بعد التحرير لضمان الاستقرار وتحقيق الأهداف المطلوبة.

الصحفي: ما الذي ينبغي حدوثه تحديداً؟
السفير: لا يتوفر لدينا كحكومة التمويل الكافي لتحقيق جميع هذه الأهداف. ولكننا نعمل حالياً مع التحالف ونسعى للحصول على الدعم من دول أخرى، في الاغلب للحصول على المساعدة في مجال إعادة الاعمار. حيث ان حجم الدمار الذي حدث كبير جداً.
نحن مدركون لحقيقة ان الطريق امامنا طويل، وندرك ايضاً ان اهمال موضوع ضمان الاستقرار يعني استمرار سخونة الاحداث في المنطقة.

الصحفي: انا اعلم بان الكونغرس الأمريكي قد وافق مؤخراً على منح قرض كبير يمكن استخدامه لتمويل المشتريات العسكرية. وهو ما يمكن ان يتيح بعض الأموال لمشاريع إعادة الاعمار. فهل سيستفيد العراق من ذلك؟ وما هو حجم المساعدة الممكنة؟
السفير: لدينا موضوع الموازنة بشكل عام وإصدار موازنة تضمن قدرتنا على الاستمرار بالحرب. الحروب بطبيعتها تتطلب ميزانيات مفتوحة. ولا يوجد سعر محدد.

الصحفي: ولا توجد عائدات.
السفير: الكلفة كبيرة، ولذلك فان امامنا تحديات ضخمة هذا العام والعام المقبل للمحافظة على قدرة الاستمرار في الحرب والانتصار فيها وحفظ أرواح السكان وتوفير الخدمات الرئيسية مع بعض الاستثمارات. لذلك، وضمن هذا السياق، نحن نسعى للحصول على الدعم، بصورة او بخرى، من كل من يمكنه مساعدتنا. من اليابان او أوروبا او الولايات المتحدة.
اعتقد بانك على علم ايضاً من مصادرك الخاصة بان موازنة هذا العام تنذر بعجز كبير للعام 2016. كما ينبغي علينا تحقيق متطلبات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومصرف التنمية الإسلامي ووكالة التعاون الدولي اليابانية والمؤسسات الأخرى. اذ اننا جادّون في سعينا لتحقيق ذلك.
قد لا تتوفر الموارد الكافية للإيفاء بكامل التمويل اللازم لتحقيق الاستقرار في المدن المدمرة. فقد شهدنا ذلك في تكريت، وهو ما نشهده حالياً في الرمادي، وما يمكن ان يحدث في الموصل مستقبلاً، اذ ان المبالغ المطلوبة ضخمة جداً.

الصحفي: هل تم تحديد رقم للعجز المتوقع؟ هل قدمتم طلبات مساعدة محددة بمبالغ محددة؟
السفير: نعم، لقد طلبنا ذلك من الجهات المعنية التي ذكرتها تواً، نحن نطلب ارقام محددة. ونحاول معرفة حدود المساعدة التي يمكن الحصول عليها.
لقد وقعت بالنيابة عن العراق، وقبل ثلاثة أسابيع فقط، على قرض بمبلغ 1.2 مليار دولار من البنك الدولي، وهو مبلغ ضخم جداً، حتى بالنسبة لمعايير البنك الدولي. ومن ضمن الجهود الأخرى للحصول على التمويل اللازم، فإننا نسعى الى بيع سندات للبنوك المحلية وفي الأسواق العالمية. كما نعمل ايضاً للقيام بتدابير أخرى، مثل الضمانات السيادية والدفعات المؤجلة وامور أخرى من هذا القبيل، وهي أمور ليست مألوفة لدينا سابقاً، ولم نضطر الى التفكير بمثلها قبل اليوم.
لقد طرأ تغيير طفيف على ثقافة السعي للحصول على الدعم الدولي. على سبيل المثال، فقد خضعنا العام الماضي لأول تصنيف ائتماني. وسيحدث ذلك مرة أخرى عند نهاية الربع الأول. اذن هناك وسائل مالية وعائدات نسعى الى الحصول عليها. وسنحتاج الى دعم كبير للمضي قدماً.
نحن واجهة الحرب العالمية ضد الإرهاب. وعليه فإننا نطلب ونتوقع الحصول على دعم المجتمع الدولي لنا. هذه الحرب ليست حربنا وحدنا: نحن نحارب بالنيابة عن الجميع، دون ان نطلب ارسال قوّات للقتال على الارض من أي جهة أخرى. فنحن من سيخوض هذه الحرب، ولكننا بحاجة الى الدعم.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *