رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالسيد حيدر العبادي رئيس وزراء جمهورية العراق والوفد المرافق له في زيارته للعاصمة واشنطن للمدة من 13 ولغاية 16 نيسان 2015. حيث التقى الرئيس الأمريكي بالسيد رئيس الوزراء اليوم في البيت الأبيض للتأكيد مرة أخرى على الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة والتي تقوم على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتزام الطرفين باتفاقية الإطار الاستراتيجي المشترك التي تربط بين البلدين. وقد عبر الرئيس الاميركي عن دعمه الكبير للتقدم الذي حققه السيد رئيس الوزراء وحكومة العراق منذ المرة الأخيرة التي التقى فيها الطرفان قبل عدة أشهر.
العمل سويةً لدحر تنظيم داعش
تداول الرئيس أوباما مع السيد رئيس الوزراء التقدم الذي حققته حملة إضعاف تنظيم داعش والقضاء عليه. وعبر الزعيمان عن عميق تقديرهما للتضحيات التي قدمها الشعب العراقي بجميع أطيافه ومكوناته في الحرب ضد تنظيم داعش وللمساهمات الكبيرة التي قدمها أكثر من 60 شريك من دول التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش. فقد لعبت أكثر من 1850 طلعة جوية قامت بها قوات التحالف في العراق دوراً حاسماً في وقف تقدم تنظيم داعش ودعم قوات الأمن العراقية في تحرير جزء كبير من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش سابقاً. وقد أشاد السيد رئيس الوزراء بأداء قوات الأمن العراقية ومن ضمنها قوات المتطوعين في الحشد الشعبي وقوات البيشمركة ومقاتلي العشائر. وقد عبّر السيد رئيس الوزراء عن شكره للرئيس أوباما وللشعب الأميركي على الدعم الواسع المقدم الى العراق وعلى الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات الاميركية المتواجدة في العراق، وأكد الرئيسان على أهمية جوهر الشراكة التي تربط بين بلديهما.
وناقش الرئيسان الخطوات القادمة ضمن حملة القضاء على تنظيم داعش. وأكد السيد رئيس الوزراء على ضرورة نشر الاستقرار في المناطق التي يتم تحريرها من سيطرة التنظيم وضمان نقل السلطة إلى المسؤولين من أهالي المناطق المحررة والشرطة المحلية لتلك المناطق والمحافظة على النظام وعودة تقديم الخدمات العامة وحماية المدنيين ورجوع الأهالي من النازحين الى محال سكناهم. وأكد السيد رئيس الوزراء على أن حكومة العراق لا تتسامح إطلاقاً مع انتهاكات حقوق الإنسان، وطلب من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي تقديم العون لإعادة نشر الاستقرار بشكل فوري والحفاظ عليه على المدى البعيد في المناطق التي يتم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش. وأكد السيد رئيس الوزراء على أهمية الدور الحاسم الذي يقوم به الأهالي من سكان تلك المناطق في تحرير مناطقهم، وشدد وفقاً لذلك على أهمية انخراط المزيد من مقاتلي العشائر في القتال ضد تنظيم داعش كجزء مهم من تشكيلات قوات الحشد الشعبي. وتعهد الرئيس أوباما بإستمرار دعمه لقوات الامن العراقية ومبادرة مشاركة العشائر مع توفير التدريب والمعدات من قبل الولايات المتحدة. ورحب على وجه الخصوص بمبادرة الحكومة العراقية لتزويد الآلاف من البنادق وغيرها من معدات القتال إلى مقاتلي العشائر شرق محافظة الانبار أسوة بالنجاح الذي تحقق في نموذج قاعدة الأسد الجوية غرب الأنبار، حيث مكّن المستشارون الاميركيون قوات العشائر من تنفيذ عمليات قتالية ضد تنظيم داعش بالتنسيق مع قوات الأمن العراقية.
وأكد الطرفان على حجم التهديد الذي يمثله الإرهاب تجاه العراق والمنطقة والمجتمع الدولي. وأكدا على أهمية تنفيذ ما جاء في قراري مجلس الأمن الدولي 2178 و2199. وناقشا أيضاً الأهمية القصوى لمعالجة مسببات الإرهاب والعنف، ليشمل ذلك بذل المزيد من الجهود المشتركة في تلك المناطق خلال الأسابيع المقبلة، وأشار الرئيس الأميركي الى أن السيد رئيس الوزراء سيواصل النقاشات حول الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش أثناء لقاءاته مع وزير الدفاع الأمريكي يوم 15 نيسان، واجتماع دول التحالف الدولي الذي سيتم عقده في اليوم نفسه.
تعزيز عراقٍ ديمقراطي وموحد
وأطلع السيد رئيس الوزراء الرئيس الأميركي على آخر التطورات على الساحة السياسية في العراق، بما في ذلك جهود مجلس الوزراء لتنفيذ البرنامج الوطني الطموح الذي ورد عند تشكيل الحكومة. وأشار إلى تمرير البرلمان للموازنة الوطنية بدعم مختلف الطوائف، وهو الحدث الأول من نوعه في العراق منذ سنين، التي تضمنت فقرات مهمة تتعلق بصادرات النفط وتقاسم العائدات مع حكومة إقليم كردستان. وأكّد السيد رئيس الوزراء على أن يبقى هدف تمرير التشريع الذي ورد في برنامجه الوطني ضمن لائحة أولوياته. ورحّب الرئيس الأميركي بالتقدم الذي تم إحرازه حتى اليوم، ووجه الدعوة لجميع الكتل السياسية لتقديم التنازلات الضرورية لنجاح تطبيق البرنامج الوطني بالكامل.
وعلى نطاق أوسع، أوجز السيد رئيس الوزراء رؤيته لتطبيق نموذج يتسم بدرجة أكبر من اللامركزية في الحكم، حسبما دعت لذلك أحكام الدستور العراقي، وهو النموذج الذي أكد على أنه أحد أهم متطلبات النجاح ضمن استراتيجية أوسع لتحقيق التقدم في العراق. وأسهب في شرح تفاصيل برنامج الحكومة لنقل مسؤولية حفظ الأمن إلى الحكومات المحلية في المحافظات. وفي ضوء ذلك، أشار إلى الجهود المبذولة من أجل تعزيز دور الحكومات المحلية للمناطق المحررة في حفظ الاستقرار في تلك المناطق. كما سلط الضوء أيضاً على أهمية الحرس الوطني في توفير السلطة على الأمن لسكان محافظات العراق ولضمان أن قوات الأمن العراقية ممثلة على نطاق واسع وقريبة من الأهالي الذين أقسموا على حمايتهم والدفاع عنهم. وأعرب الرئيس الأمريكي عن دعمه للاستراتيجية التي حددها السيد رئيس الوزراء والتزم بتوفير الدعم والمساعدات الضرورية وفقاً لما جاء في اتفاقية الإطار الاستراتيجي لتعزيز الديمقراطية الدستورية في العراق.
تحسين الفرص للشعب العراقي
وأشار الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء العراقي إلى ضرورة أن يستمر بلداهما في تعزيز آفاق التعاون الثنائي في ظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وأوجز السيد رئيس الوزراء مجموعة التحديات التي يواجهها العراق نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً والأزمة الإنسانية التي يعيشها وحربه ضد تنظيم داعش. وأوجز رئيس الوزراء العبادي استراتيجية حكومته لدعم الاقتصاد العراقي، بما في ذلك إعادة إحياء البنية التحتية للطاقة في العراق والإصلاحات الجارية للحد من الفساد وتقليل الهدر في الإنفاق. واتفق الزعيمان على إمكانية الاستفادة من الدعم الدولي لحرب العراق ضد تنظيم داعش بشكل يؤدي إلى تعزيز إندماج العراق في الاقتصاد العالمي.
وأشار الرئيس أوباما إلى أن التعاون الاقتصادي يمثل عنصراً أساسياً لديمومة شراكة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة. وهنأ الرئيس الاميركي رئيس الوزراء العبادي على معدلات تصدير النفط المرتفعة التي سجلها العراق مؤخراً، وهي أعلى المستويات على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، واكد الزعيمان على أن يعملا سويةً لزيادة انتاج العراق من النفط ورفع صادراته في المستقبل. وقال الرئيس الأميركي بانه قد وجه نائب الرئيس بايدن ليعقد اجتماعاً للجنة التنسيق العليا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي في 16 نيسان للتركيز بشكل خاص على الشؤون الاقتصادية، بما في ذلك آفاق التجارة الثنائية والتعاون في مجال الطاقة وإصلاحات القطاع الخاص واستقرار العراق المالي.
وأكد الرئيس أوباما ورئيس الوزراء العبادي على ضرورة معالجة الوضع الإنساني في العراق، حيث نزح أكثر من 2.6 مليون عراقي عن مناطق سكناهم منذ كانون الثاني 2014. وأشار الرئيس أوباما إلى قراره الأخير بتوفير 205 مليون دولار كمساعدات إنسانية للعراقيين في المنطقة ولدعم العراق في استجابته للأزمة السورية، ليصل بذلك مجموع المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للعراقيين النازحين إلى أكثر من 407 مليون دولار منذ بداية سنة 2014 المالية.
تعزيز التعاون الإقليمي
وأعرب الرئيس أوباما عن دعمه القوي لزيادة التعاون بين العراق والشركاء في المنطقة على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأطلع السيد رئيس الوزراء الرئيس الأميركي على نتائج مشاوراته الأخيرة مع عواصم المنطقة وجهوده لتعزيز التمثيل الدبلوماسي لدول المنطقة في بغداد. وأكد الرئيس الأميركي على أهمية وجود تمثيل دبلوماسي قوي في بغداد لجميع الدول العربية في المنطقة.
واتفق الجانبان على عدم جدوى الحلول العسكرية كحل للصراعات في المنطقة. وضمن هذا السياق، فقد رحب رئيس الوزراء العبادي بالإطار العام لخطة العمل المشتركة والشاملة بين دول 5+1 وإيران فيما يخص برنامج إيران النووي كوسيلة لتحقيق المزيد من السلام والاستقرار في المنطقة. وأكد الزعيمان على ان وجود علاقة متينة بين العراق والولايات المتحدة كانت حاسمة لأمن المنطقة وللمصالح طويلة الأمد لكلا البلدين.
الخاتمة
توفر هذه الزيارة فرصة لمراجعة التقدم الهام الذي تم إحرازه من قبل العراق والولايات المتحدة بالعمل سويةً ومناقشة سبل تعزيز التعاون أكثر عبر كامل آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقد أظهرت استجابة الولايات المتحدة السريعة والواسعة النطاق للتحديات الراهنة التي يواجهها العراق قوة وثبات العلاقة بين بلدينا، واتفق الرئيس أوباما ورئيس الوزراء العبادي على أهمية مواصلة تعزيز هذه العلاقة الدائمة.
Follow:
- Next story Daily Roundup – Iraqi Prime Minister Al-Abadi Visits Washington
- Previous story Prime Minister Al-Abadi meets with President Obama at the White House
Recent Comments
No comments to show.
Archives
- September 2025
- February 2025
- April 2023
- August 2022
- July 2022
- June 2022
- May 2022
- April 2022
- March 2022
- January 2022
- December 2021
- November 2021
- October 2021
- September 2021
- August 2021
- July 2021
- June 2021
- May 2021
- April 2021
- March 2021
- January 2021
- December 2020
- November 2020
- September 2020
- July 2020
- June 2020
- May 2020
- April 2020
- March 2020
- January 2020
- December 2019
- November 2019
- October 2019
- September 2019
- August 2019
- July 2019
- June 2019
- May 2019
- April 2019
- March 2019
- February 2019
- January 2019
- December 2018
- November 2018
- October 2018
- September 2018
- August 2018
- July 2018
- June 2018
- May 2018
- April 2018
- March 2018
- February 2018
- January 2018
- December 2017
- November 2017
- October 2017
- September 2017
- August 2017
- July 2017
- June 2017
- May 2017
- April 2017
- March 2017
- February 2017
- January 2017
- December 2016
- November 2016
- October 2016
- September 2016
- August 2016
- July 2016
- June 2016
- May 2016
- April 2016
- March 2016
- February 2016
- January 2016
- December 2015
- November 2015
- October 2015
- September 2015
- August 2015
- July 2015
- June 2015
- May 2015
- April 2015
- March 2015
- February 2015
- January 2015
- December 2014
- November 2014
- October 2014
- September 2014
- August 2014
- July 2014
- June 2014
- May 2014
- April 2014
- March 2014
- February 2014
- January 2014
- December 2013
- November 2013
- October 2013
- September 2013
- August 2013
- July 2013
- June 2013
- May 2013
- April 2013
- November 2012
- September 2012
Categories
More